الطبراني

320

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

في الإثم والشّرك وقعوا بنفاقهم ومخالفتهم أمرك في ترك الجهاد ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) ؛ أي إنّهم يدخلون جهنّم لا محالة ؛ لأن الشيء إذا كان محيطا بالإنسان فإنه لا يفوته . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ من سيّدكم يا بني سلمة ؟ ] قالوا : جدّ بن قيس ، غير أنّه بخيل . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وأيّ داء أدوى من البخل ؟ ! بل سيّدكم الفتى أبيض الجعد بشر ابن البراء بن معرور ] « 1 » فقال فيه حسّان الشّعر « 2 » : وقال رسول اللّه والحقّ قوله * لمن قال منّا : من تعدّون سيّدا ؟ فقلت له : جدّ بن قيس على الّذي * ببخله فينا وإن كان أنكدا فقال : وأيّ الدّاء أدوى من الّذي * رميتم به لو على به يدا ؟ ! وسوّد بشر بن البراء لجوده * وحقّ لبشر بن البرا أن يسوّدا إذا ما أتاه الوفد أذهب « 3 » ماله * وقال : خذوه ؛ إنّني عائد غدا قوله تعالى : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ؛ أي إن تصبك يا محمّد حسنة من فتح وغنيمة تسؤهم تلك الحسنة وتحزنهم يعني المنافقين ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ؛ أي قتل وهزيمة ونكبة ، يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ؛ أي أخذنا حذرنا بالتخلّف عنهم من قبل هذه المصيبة ، وَيَتَوَلَّوْا ؛ عنك ، وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) ؛ مسرورون بما أصابك من الشدّة . قوله تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا ؛ أي قل يا محمّد للمنافقين : لن يصيبنا إلّا ما كتب اللّه علينا في اللّوح المحفوظ ، قال الحسن : ( معناه : أنّا لسنا بمهملين بل جميع ما يصيبنا من خير أو شرّ فهو مكتوب في اللّوح المحفوظ ) ، ويقال : معناه : قل لن يصيبنا في عاقبة الأمر إلّا ما كتب اللّه لنا من الفتح

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب معرفة الصحابة : الحديث ( 5018 ) ، وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ( 2 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 159 ذكر القرطبي بعضه . ( 3 ) في المخطوط : ( أنهب ) بدل ( أذهب ) .